الإمام أحمد بن حنبل
459
مسند الإمام أحمد بن حنبل
يبشرني نزعت له ثوبي فكسوتهما إياه ببشارته والله ما أملك غيرهما يومئذ فاستعرت ثوبين فلبستهما فانطلقت أعم رسول الله صلى الله عليه وسلم يلقاني الناس فوجا فوجا يهنؤني بالتوبة يقولون ليهنك توبة الله عليك حتى دخلت المسجد فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد حوله الناس فقام إلى طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهناني والله ما قام إلى رجل من المهاجرين غيره قال فكان كعب لا ينساها لطلحة قال كعب فلما سلمت على رسول الله صلى عليه وسلم قال وهو يبرق وجهه من السرور ابشر بخير يوم مر عليك منذ ولد تك أمك قال قلت أمن عندك يا رسول الله أم من عند الله قال لا بل من عند الله قال وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سر استنار وجهه كأنه قطعة قمر حتى يعرف ذلك منه قال فلما جلست بين يديه قال قلت يا رسول الله ان من توبتي ان أنخلع من مالي صدقة إلى الله تعالى والى رسوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمسك بعض ما لك فهو خير لك قال فقلت انى أمسك سهمي الذي بخيبر قال فقلت يا رسول الله إنما الله تعالى نجاني بالصدق وان توبتي ان لا أحدث الا صدقا ما بقيت قال فوالله ما أعلم أحد من المسلمين أبلاه الله من الصدق في الحديث مذ ذكرت ذلك لرسول الله صلى عليه وسلم أحسن مما أبلاني الله تبارك وتعالى والله ما تعمدت كذبه مذ قلت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومى هذا وان لأرجو أن يحفظني فيما بقي قال وأنزل الله تبارك وتعالى لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد تزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم انه بهم رؤوف رحيم وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من من الله الا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا ان الله هو التواب الرحيم يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين قال كعب فوالله ما أنعم الله تبارك وتعالى على من نعمة قط بعد أن هداني أعظم في نفسي من صدق رسول الله صلى اله عليه وسلم يومئذ ان لا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوه حين كذبوه فان الله تبارك وتعالى قال للذين كذبوه حين كذبوه شرما يقال لاحد فقال الله تعالى سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فاعرضوا عنهم انهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون يحلفون لكم لترضوا عنهم فان ترضوا عنهم فان الله لا يرضى عن القوم الفاسقين قال وكنا خلفنا أيها الثلاثة عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حلفوا فبايعهم واستغفر لهم فأرجأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا حتى قضى الله تعالى فبذلك قال الله تعالى وعلى الثلاثة الذين خلفوا وليس تخليفه إيانا وارجاؤه أمرنا الذي ذكر مما خلفنا بتخلفنا عن الغزو وإنما هو عمن خلف له واعتذر إليه فقبل منه حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا حجاج قال ثنا ليث بن سعد قال حدثني عقيل بن خالد عن ابن شهاب أنه قال أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله ابن كعب بن مالك ان عبد الله بن كعب بن مالك وكان قائد كعب من بنيه حين عمى قال سمعت كعب ابن مالك يحدث حديثه حين تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك قال كعب بن مالك لم أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها قط الا في غزوة تبوك غير أني كنت تخلف عن غزوة بدر ولم يعاتب أحدا تخلف عنها لأنه إنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد العير التي كانت لقريش كان فيها أبو سفيان بن حرب ونفر من قريش ثم قال تعالى فجئت أمشى حتى جلست بين يديه فقال ما خلفك ألم تكن قد ابتعت ظهرك قلت بلى يا رسول الله انى والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت